جاري التحميل...
عندما يسلط التاريخ الطويل الضوء على الأزمات المعاصرة
الجيوسياسية والاستراتيجية 03 February 2026

عندما يسلط التاريخ الطويل الضوء على الأزمات المعاصرة

K

Khaled Hamadé

خبير المعهد

في في 27 يناير في الدار البيضاء، جمع اجتماع فكري رفيع المستوى باحثين وخبراء وأكاديميين ومواطنين مطلعين حول نفس الهدف: فهم الأزمات المعاصرة بشكل أفضل في ضوء التاريخ الطويل.

عُقد هذا الاجتماع بمناسبة عرض العمل من المجد إلى الذل للمؤرخ محمد بلحمر، مخصص للأسباب الجذرية لسقوط مملكة غرناطة عام 1492.

اللحظة المركزية للحدث، مداخلة خالد حمادة، رئيس الدولية ترك معهد الدراسات الجيوسياسية (IIEG) انطباعًا دائمًا لدى الناس من خلال عمق تحليله وقوة وجهات نظره الجيوسياسية.

1492: قطيعة تاريخية أسست للنظام الجيوسياسي الحديث

بالعودة إلى سقوط غرناطة، آخر معقل للمسلمين في الأندلس، أشار خالد حمادة إلى أن 1492 ليس مجرد تاريخ رمزي، ولكنه نقطة تحول رئيسية في هيكلة النظام الجيوسياسي الحديث.

وبعيدًا عن القراءة التذكارية أو العاطفية البحتة، فقد سلط تحليله الضوء على ظهور نموذج مستدام للقوة، من هذه الفترة، والذي لا يزال يعمل في العلاقات الدولية المعاصرة.

يعتمد هذا النموذج على مصفوفة قديمة - يمكن مقارنتها بـ "شفرة المصدر" الجيوسياسية الحقيقية - والتي تتمحور حول ثلاث ركائز أساسية:

    الغزو الإقليمي،

    إضفاء الشرعية عليها من خلال قصص تاريخية أو دينية أو أيديولوجية،

    السيطرة الإستراتيجية على طرق التجارة والتدفقات الاقتصادية والمساحات البحرية.

بحسب رئيس المعهد الدولي للتقييم والتقييم، فإن هذه اللوحة الثلاثية، التي يزيد عمرها عن خمسة قرون، لم تختف أبدًا؛ لقد تم تحويله وتكييفه وتحديثه.

شبكة قراءة لفك رموز الأزمات المعاصرة

لقد أتاح هذا النهج الجيوسياسي تسليط الضوء، بدقة وتثقيف، على ديناميكيات العمل في العديد من المسارح الحالية: في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، ولكن أيضًا في المنافسات الاقتصادية العالمية.

سلط التحليل الضوء على ظاهرة مثيرة للقلق: العودة المفترضة لعلاقات القوة، والتي غالبًا ما تكون على حساب القانون الدولي والآليات المتعددة الأطراف التي من المفترض أن تضمن الاستقرار العالمي.

في هذا السياق، تميل القواعد القانونية إلى التحايل عليها أو استغلالها، في حين تبدو المؤسسات الدولية ضعيفة بشكل متزايد في مواجهة منطق سلطة الدولة.

كتاب محمد بلحمر: قراءة واضحة للتاريخ

كان تقديم كتاب من المجد إلى الذل من أبرز معالم الاجتماع.
من خلال العمل التاريخي الدقيق والموثق، تمكن محمد بلحمر من كشف الأسباب الحقيقية لسقوط غرناطة، وتسليط الضوء على المسؤوليات الداخلية والانقسامات السياسية وعيوب الحكم التي أضعفت الدولة النصرية.

هذه القراءة، التي أشاد بها الجمهور، تنفصل عن روايات التاريخ القدرية أو الخارجية بشكل حصري وتدعو إلى تفكير أكثر تطلبًا حول دور النخب والخيارات السياسية في الانهيارات التاريخية الكبرى.

نقاش رفيع المستوى وتعبئة عامة قوية

أكدت المناقشات مع الجمهور، الذي حضر بأعداد كبيرة، الاهتمام المتزايد بهذا النوع من التحليل المتبادل بين التاريخ والجغرافيا السياسية والأخبار الدولية.

أدار المناقشة ببراعة عابد كبادي، نائب رئيس IMRI، وهو فقيه قانوني ومحلل جيوسياسي معترف به، والذي ساهمت إتقانه للقضايا بشكل كبير في جودة المناقشات وانسيابيةها.

التفكير في العالم لفهم الحاضر بشكل أفضل

إلى جانب نجاح هذا الاجتماع، أشار الحدث إلى قناعة أساسية:
👉 فهم العالم بعيدًا عن الخطابات التبسيطية،
👉 ربط الماضي بقضايا الحاضر،
👉 إعادة الفكر الجيوسياسي إلى مكانه في نقاش المواطنين.

يوضح نجاح هذا الاجتماع أهمية هذه المساحات للحوار والنقل، والتي أصبحت ممكنة بفضل التزام الفرق المنظمة، ولا سيما السيدة نجاة اللبار، بالمساهمة الفكرية المشتركة لـ IMRI وIIEG، وكذلك بفضل الترحيب السخي من مدام الشريبي داخل مساحة الهلال الأحمر.

في عالم يتسم بعدم الاستقرار والاستقطاب والتشكيك في القواعد المشتركة، يظل التاريخ الطويل أداة أساسية لفك رموز الحاضر.
قدم هذا الاجتماع في الدار البيضاء عرضًا واضحًا ومقنعًا، مؤكدا على الدور الأساسي لمساحات التفكير ومراكز الفكر في تسليط الضوء على القضايا الجيوسياسية المعاصرة.

[caption id="attachment_9700" align="alignnone" width="768"]العرض التقديمي عمل من المجد إلى الذل عرض العمل من المجد إلى الذل[/caption]