جاري التحميل...
نداء إلى المجتمع الدولي بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء
الجيوسياسية والاستراتيجية 24 October 2025

نداء إلى المجتمع الدولي بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء

K

Khaled Hamadé

خبير المعهد

المسيرة الخضراء: إرث تاريخي في خدمة السلام

يصادف عام 2025 الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وهو حدث يتردد صداه اليوم، إلى جانب أهميته التاريخية بالنسبة للمملكة المغربية، باعتباره تذكيرا قويا بأولوية الإرادة الشعبية والعمل السلمي في حل النزاعات.

عمل سلمي تأسيسي: السيادة الشعبية تتحرك

بعد خمسين عاماً من المسيرة السلمية التي قام بها 350 ألف مغربي، مسلحين بالقرآن وعلمهم الوطني، لإعادة التأكيد على الروابط التي دامت قروناً بين الشعب والعرش، واستعادة صحرائهم، يجد العالم نفسه عند مفترق طرق.

نموذج للحل السلمي للتوترات العالمية

وفي مواجهة تكاثر الصراعات المسلحة واستمرار التوترات الجيوسياسية، تقدم روح المسيرة الخضراء منظورا فريدا: حل سياسي شجاع، مدفوع برؤية مشتركة للمستقبل. لم تكن المسيرة الخضراء مجرد مظاهرة للحماسة الوطنية؛ لقد كان عملاً حقيقياً من أعمال السيادة الشعبية، و"تصويتاً بالأقدام" أشار للعالم أجمع إلى رفض التقسيم وتمسك المغرب الثابت بوحدة أراضيه. واليوم، مع اتفاق المجتمع الدولي بشكل متزايد على أن الحروب والصراعات ليست حلا، فإن هذا الحدث التاريخي يتخذ بعدا جديدا. وهو يشجعنا على النظر إلى ما هو أبعد من المواقف الإيديولوجية الموروثة من الحرب الباردة لتبني حلول عملية ودائمة.

الصحراء المغربية: الاعتراف بالواقعية السياسية

إن الدينامية الحالية حول قضية الصحراء المغربية تجلب الأمل. إن اعتراف القوى العالمية، مثل الولايات المتحدة، بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، والدعم المتزايد من العديد من الدول الأوروبية والإفريقية لخطة الحكم الذاتي كأساس وحيد للتسوية، يبرهن على تحول نموذجي. وأخيراً انتصرت الواقعية السياسية على الخيال الانفصالي. إن أسطورة "الإقليم المتنازع عليه" تتبدد لإفساح المجال أمام الاعتراف بواقع تاريخي وقانوني واجتماعي: الصحراء كانت دائما مغربية وستظل كذلك.

لقد حان الوقت للدول المترددة لتوضيح موقفها

وفي هذا السياق، يتحتم على الدول التي لم توضح موقفها بعد أن تفعل ذلك. إن البقاء في حالة من الغموض، أو ما هو أسوأ من ذلك، الاستمرار في دعم مجموعة انفصالية بلا تمثيل أو مستقبل، لا يتعارض مع تدفق التاريخ فحسب، بل إنه يؤدي أيضاً إلى إبطاء التكامل والتنمية في المنطقة بأكملها. إن مغرب الشعوب، الموحد والمزدهر، لا يمكن أن يبنى على أساس صراع مصطنع يحافظ عليه عصر آخر. لقد حان الوقت لكي تنضم جميع الدول إلى هذا الزخم من أجل السلام والواقعية. فالأمر لا يتعلق بالوقوف إلى جانب دولة ضد أخرى، بل يتعلق بالانحياز إلى الاستقرار والأمن والتعاون.

دعم الحكم الذاتي: خيار الاستقرار والتعاون

إن دعم حل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعني دعم المسار الوحيد القابل للتطبيق لضمان كرامة وتنمية سكان المنطقة، مع طي صفحة النزاع الذي استمر لفترة طويلة بشكل نهائي.

نداء رسمي إلى المجتمع الدولي

في هذه الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، نوجه نداء رسميا إلى المجتمع الدولي. دعوة للاعتراف بعدالة القضية المغربية، ولكن قبل كل شيء، دعوة للعمل الجماعي من أجل اتحاد الشعوب وبناء مستقبل السلام. الشجاعة ليست في إدامة الصراعات، بل في الجرأة على حلها. لقد أظهر المغرب الطريق قبل خمسين عاما. لقد حان الوقت لكي يرافقه العالم في هذا الطريق.