المراقبة الدقيقة لـ IIEG:
ما وراء الصحراء الغربية، نحو "الصحراء الشرقية" ظلت وحدة حل النزاعات التابعة لمعهد التقييم الدولي للتقييم (IIEG) تتابع قضية الصحراء المغربية عن كثب منذ عدة سنوات. ويفسر هذا الاهتمام حقيقة أن القضية تتجاوز الآن إطار النزاع الإقليمي: فهي تتعلق بالتوازنات الجيواستراتيجية في المغرب العربي، وأمن منطقة الساحل والتعاون المتوسطي في مواجهة التهديدات المختلطة (المرور، والهجرة، والشبكات المسلحة غير الحكومية). ويلاحظ المعهد أيضًا أن القرار 2797 يبدأ هندسة جديدة للمفاوضات، حيث يمكن قيادة الجهات الفاعلة الإقليمية (المغرب والجزائر وموريتانيا) إلى إعادة تحديد مناطق نفوذها وتفاعلاتها الاقتصادية. وبهذا المنطق، فإن المرحلة التالية - التي سبق أن ذكرها بعض الدبلوماسيين - يمكن أن تتعلق بـ "الصحراء الشرقية"، أي المناطق الحدودية بين الجنوب الشرقي المغربي والغرب الجزائري. ويفسر هذا المنظور ديناميكيتين متكاملتين: الحاجة إلى توضيح مجالات التعاون عبر الحدود، وخاصة حول الممرات الاقتصادية وممرات الطاقة، ورغبة الولايات المتحدة وشركائها العرب في بناء استقرار متكامل في منطقة المغرب العربي، وهو ما لا يترك أي منطقة رمادية تفضي إلى التوترات أو الاتجار. ومن شأن هذا التطور أن يمثل مرحلة جديدة في الحل الشامل للقضايا الإقليمية والأمنية في منطقة المغرب العربي، وتحويل قضية الصحراء من صراع متجمد إلى حافز للتكامل الإقليمي العميق.
نقطة تحول دبلوماسية أكدها القرار 2797اعتماد القرار 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة [1]
يمثل يوم 31 أكتوبر 2025 نقطة تحول تاريخية في مقاربة الأمم المتحدة تجاه قضية الصحراء. ويقدم النص، الذي حظي بتأييد أغلبية كبيرة من أعضاء المجلس (11 صوتا مؤيدا وامتناع 3 أعضاء عن التصويت)، لهجة أكثر واقعية ويعزز الاعتراف بخطة الحكم الذاتي المغربية (2007) كأساس سياسي واقعي ومستدام لحل تفاوضي. ويعد هذا القرار استمرارا للموقف الأمريكي الذي تم التأكيد عليه منذ 2020، لكنه الآن يوسع النطاق من خلال وضع قضية الصحراء في الإطار الأوسع للاستقرار الإقليمي المغاربي والساحل والبحر الأبيض المتوسط. وهو بذلك يفتح مرحلة سياسية جديدة تتجاوز فيها قضية الصحراء بعدها الإقليمي لتصبح قضية حكم إقليمي وتعاون أمني. ويضع القرار أيضًا حدًا للغموض المستمر من خلال الاعتراف صراحةً بالجزائر كصاحب مصلحة في العملية، وليس مجرد "دولة جارة". وهذا الاعتراف يخالف الخطاب الدبلوماسي السابق ويؤيد قراءة الجغرافيا السياسية للصراع على أساس المسؤولية الإقليمية المباشرة.
الدور المحوري لمسعد بولس من أصل لبناني: مهندس متحفظ للإجماع عبر الأطلسي والعربي
لقد أثبت المستشار الأمريكي الخاص لإفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، من أصل لبناني، نفسه كمهندس متحفظ ولكنه أساسي للتوافق الدبلوماسي الذي جعل من الممكن اعتماد القرار 2797. ويبرز بولس، وهو رجل أعمال واستراتيجي سياسي مقرب من إدارة ترامب، لقدرته الفريدة على مد الجسور بين واشنطن والرباط والعديد من العواصم العربية المؤثرة، ولا سيما القاهرة وأبو ظبي والجزائر. وفي مقابلته مع فرانس 24 عربي في 3 نوفمبر 2025، أكد بولس بقوة أن مخطط الحكم الذاتي المغربي يشكل الأساس الوحيد الموثوق لتحقيق نتيجة عادلة ودائمة [2]. ولكن بعيداً عن هذا الموقف المبدئي، فإن تصرفاته تعكس رغبة استراتيجية في إعادة هيكلة الحوار المغاربي حول محور الثقة بين المغرب والولايات المتحدة والجامعة العربية، حيث تُدعى الجزائر إلى الاضطلاع بدور بناء وليس دوراً معارضاً. ويشير المعهد إلى أن الوساطة التي يقوم بها بولس تعتمد نهجا هجينا، يجمع بين الدبلوماسية الكلاسيكية (المحادثات الثنائية، التنسيق مع الأمم المتحدة) والدبلوماسية المؤثرة (الشبكات الاقتصادية، التعاون الأمني، الحوار الديني المعتدل). وهذا الملف غير النمطي، القادم من عالم الأعمال وشبكات الشرق الأوسط، يجعله المهندس الحقيقي للتقارب الحالي بين واشنطن والرباط حول هذه القضية. وتشهد زيارته للجزائر في يوليوز 2025 على هذه الرغبة في فتح قنوات الحوار مع كافة الفاعلين الإقليميين [3].
نحو مرحلة الدمج والتكيف
وفقًا لملاحظات المجموعة، فإن "الخطوة التالية" للملف، بعد القرار 2797، يجب أن تجمع بين ثلاثة محاور استراتيجية: تقديم المغرب لخطة محدثة للحكم الذاتي، ودمج آليات الحكم المحلي الحديثة، والضمانات الدولية، وأجندة واضحة لمشاركة الساكنة المحلية. ومن شأن هذا التحديث أن يتيح ترجمة التقدم الدبلوماسي بشكل ملموس إلى آليات مؤسسية تنفيذية. - إعادة إطلاق الحوار الثنائي بين المغرب والجزائر، بتشجيع من واشنطن وبدعم من الجامعة العربية، من أجل تقليص البعد الصراعي وفتح مجال للتعاون العملي. وسيكون دور مسعد بولس في هذه الوساطة الإقليمية حاسما في تهيئة الظروف لحوار بناء. التماسك الإقليمي، بما في ذلك مسائل أمن الطاقة والبنية التحتية والإدارة المشتركة للمناطق الحدودية ("الصحراء الشرقية")، كأدوات لتحقيق الاستقرار الدائم. إن اندماج المنطقة في خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب والطريق الأطلسي الأفريقي وممرات الهيدروجين الأخضر يجعل المملكة بمثابة واجهة للطاقة والخدمات اللوجستية بين إفريقيا وأوروبا.
الاتحاد الأوروبي عند مفترق الطرق
إن الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي والسياسي الرئيسي للمغرب، يجد نفسه الآن على مفترق طرق استراتيجي. وأصبح من الصعب الحفاظ على الحياد الحذر الذي ميز موقفها حتى الآن في ضوء الهيكل القانوني الجديد للأمم المتحدة. إن تجاهل القرار 2797 سيكون بمثابة إضعاف مصداقيتها فيما يتعلق باحترام التعددية [4]. لذا فإن المراجعة السياسية ضرورية: مواءمة السياسة الخارجية الأوروبية مع القرار رقم 2797، باسم التماسك الاستراتيجي واحترام قرارات مجلس الأمن. ومن شأن هذا التوضيح أن يعزز الأمن الجماعي الأوروبي الأفريقي، من خلال ترسيخ أساس الثقة السياسية اللازمة للتعاون الدائم في مجالات مكافحة الإرهاب، وإدارة تدفقات الهجرة، وانتقال الطاقة.
للتلخيص:
نحو نموذج لحل مغاربي يعتقد معهد التقييم الدولي للتقييم أن القرار 2797 والديناميكية التي أطلقها يمكن أن يشكل سابقة دبلوماسية: حل الصراع الإقليمي في الغالب، بدعم من تحالف القوى (الولايات المتحدة، الشركاء العرب، الاتحاد الأوروبي) ولكن يتمحور حول جهة فاعلة محلية مركزية - في هذه الحالة، المملكة المغربية. ويمثل هذا النهج "من القاعدة إلى القمة"، الذي يركز على الواقعية والتعاون، نهاية منطق الوضع الراهن ويفتح مرحلة حيث يمكن للدبلوماسية المغاربية أن تصبح مرة أخرى القوة الدافعة وراء التوازن الجيوسياسي الأفريقي الجديد. وكما أشار رئيس المعهد الدولي للتقييم والتقييم خالد حمادة بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء: "الشجاعة ليست في إدامة النزاعات، بل في الجرأة على حلها. لقد أظهر المغرب الطريق قبل خمسين عاما. وقد حان الوقت لكي يرافقه العالم على هذا الطريق". [5] المراجع [1] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. (2025، 31 أكتوبر). بأغلبية 11 صوتا وامتناع 3 أعضاء عن التصويت، اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 (2025) الذي يقضي بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لمدة عام.
https://press.un.org/en/2025/sc16208.doc.htm[2] بولس، م. (2025، 3 نوفمبر). مقابلة مع فرنسا 24 عربي.[3] معهد الشرق الأوسط. (2025، 6 نوفمبر). المغرب-الجزائر: قضية المصالحة الطموحة.
https://mei.edu/publications/morocco-algeria-case-المصالحة الطموحة[4]وحدة تحليل وحل النزاعات. (2025، 4 نوفمبر). الصحراء المغربية: القرار الأممي الجديد يضع الاتحاد الأوروبي على مفترق طرق استراتيجي. المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية.
https://institugeo.org/articles/Moroccan-sahara-the-new-resolution-of-lonu-place-lunion-europeenne-a-un-strategic-crossroads/[5] حمادة، ك. (2025، 24 أكتوبر). من أجل السلام الدائم: الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء ونداء إلى المجتمع الدولي. المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية.
https://institugeo.org/articles/for-a-sustainable-الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء ونداء-السلام-المجتمع الدولي/