يمثل اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في أكتوبر 2025، القرار S/2025/692 من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، انعطافًا تاريخيًا في إدارة قضية الصحراء المغربية.
ومن خلال تكريس
المبادرة المغربية للحكم الذاتي (التي تم تقديمها في عام 2007) بشكل صريح باعتبارها
الأساس الجاد والموثوق الوحيد لتحقيق حل سياسي تفاوضي، فقد اختار المجتمع الدولي
الواقعية السياسية و
السلام الدائم.
ويضع هذا التطور الاتحاد الأوروبي أمام مسؤولية استراتيجية كبرى: ألا وهي الانضمام إلى شرعية الأمم المتحدة والديناميكية الدولية التي تقودها الولايات المتحدة، ودول الخليج، وأغلبية القارة الأفريقية.
إن رفض هذا الانحياز من شأنه أن يرقى إلى الإبقاء على حالة من الغموض تتعارض مع مبادئ التماسك والشراكة العالمية التي يدعيها الاتحاد الأوروبي في عمله الخارجي.
نقطة تحول تاريخية وقانونية في معالجة الملف
القرار S/2025/692 لا يقتصر على تمديد ولاية بعثة المينورسو. فهو يقدم
إعادة قراءة حقيقية للعملية السياسية، في حركة ثلاثية تتمثل في التوضيح وإعادة التركيز والمساءلة.
التكريس القانوني للمبادرة المغربية للحكم الذاتي
منذ تقديمها في أبريل 2007، اكتسبت
خطة الحكم الذاتي المغربية اعترافًا دوليًا تدريجيًا.
وقد وصفه مجلس الأمن في مناسبات عديدة بأنه "
جدي وذو مصداقية" (القرارات 1754، 1783، 1813، 1979، 2099، 2468، 2602، 2654)، وقد تم الآن
تحديده كمرجع حصري في القرار S/2025/692.
يمثل هذا التطور
التهميش النهائي لخيار الاستفتاء، والذي اعتبرته الأمم المتحدة غير واقعي منذ تقرير جيمس بيكر الثاني (2004)[1].
"لقد أصبح استفتاء تقرير المصير، في الظروف الحالية، خيالا دبلوماسيا. والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق الاستقرار".
— مقتطف من تقرير الأمين العام إلى مجلس الأمن 2025[2].
وبالتالي فإن نص القرار هو جزء من الاستمرارية العقلانية: فهو يعزز نهج "
الحل السياسي الواقعي والعملي والمستدام" كما تم التعبير عنه في القرارات بعد عام 2018، ولكنه يتجاوز العتبة من خلال
رفع الحكم الذاتي إلى مرتبة الحل الحصري.
اعتراف صريح بدور الجزائر
ابتكار رئيسي آخر: مجلس الأمن الآن يعين
الجزائر كطرف معني في هذه العملية.
وهذا الاعتراف يتناقض مع الخطاب الدبلوماسي الذي قدمها على أنها "دولة جارة" بسيطة.
فهو يؤيد قراءة جيوسياسية للصراع على أساس
المسؤولية الإقليمية المباشرة وليس على أساس تجريد استعماري.
ويضع هذا التطور حدًا لعدم التكافؤ الدبلوماسي الذي تم استغلاله لفترة طويلة
لتأخير العملية السياسية.
مبدأ الواقعية السياسية
ويؤكد القرار S/2025/692 من جديد أن الحل يجب أن يكون
"مقبولاً من الطرفين"، ولكنه يحدد أن الحكم الذاتي "يشكل المسار الأكثر واقعية وقابلية للتحقيق".
تعكس هذه الصيغة، التي تدعمها الولايات المتحدة وفرنسا والإمارات العربية المتحدة، تعزيز
الإجماع الدولي حول الواقعية، وهو ما يتعارض مع المواقف الإيديولوجية التي كانت سائدة في القرن العشرين.
الصحراء المغربية: من الدبلوماسية إلى الحكم الترابي
وبعيدًا عن إطار الأمم المتحدة، فإن مصداقية الموقف المغربي تعتمد على
حقيقة لا يمكن دحضها على الأرض: وهي أرض سلمية منظمة ومندمجة بالكامل في نموذج التنمية الوطنية.
المحافظات الجنوبية: نموذج للاستقرار والتنمية
النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2015، حشد
أزيد من 80 مليار درهم حول محاور هيكلية:
- ميناء الداخلة على المحيط الأطلسي، وهو المركز المستقبلي بين أفريقيا وأوروبا؛
- محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية بالعيون وبوجدور وأفتيسات؛
- محطات تحلية مياه البحر ومشاريع الري المستدامة؛
- الطرق والروابط الجوية التي تدمج المنطقة في الشبكة اللوجستية الوطنية.
وتظهر هذه الاستثمارات رؤية استراتيجية:
جعل الصحراء الكبرى قطباً للنمو ورابطاً أفريقياً أطلنطياً.
وتعترف الأمم المتحدة والبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي الآن بهذا المسار باعتباره
نجاحًا للتنمية الإقليمية المتكاملة[3].
ديناميكية اجتماعية ومؤسسية
ويرتكز الحكم الذاتي، كما يقترحه المغرب، على مبادئ
دستور 2011: الديمقراطية المحلية، ومشاركة المواطنين والتكافؤ.
وتوضح المجالس الجهوية للعيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب هذه الحوكمة الشاملة، التي تجمع بين
الهوية الصحراوية و
المسؤولية المؤسسية.
البعد الأوروبي الأفريقي: الاتحاد الأوروبي يواجه خيارًا استراتيجيًا
ويجد الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي والسياسي الرئيسي للمغرب، نفسه الآن على مفترق طرق.
وأصبح من الصعب الحفاظ على الحياد الحذر الذي ميز موقفها حتى الآن في ضوء الحقائق الدولية.
التماسك السياسي والشرعية الدولية
إن تجاهل البنية القانونية الجديدة للأمم المتحدة من شأنه أن يؤدي إلى
إضعاف مصداقيتها بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
إن قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (CJEU) في عام 2023، والذي علق مؤقتًا اتفاقيات الزراعة والصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وجد نفسه متجاوزًا بالتطورات الدبلوماسية الأخيرة والاعتراف المتزايد بدور المملكة في تحقيق الاستقرار في المنطقة[4].
لذا فإن المراجعة السياسية ضرورية: مواءمة السياسة الخارجية الأوروبية مع
القرار 2025/692، باسم
التماسك الاستراتيجي واحترام التعددية.
شراكة من أجل الاستقرار والأمن
يشكل المغرب اليوم
المحور الأمني الرئيسي على الجهة الجنوبية لأوروبا:
والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية والسيطرة البحرية والطاقة النظيفة.
إن التوضيح الأوروبي من شأنه أن يعزز
الأمن الجماعي الأوروبي الأفريقي، من خلال ترسيخ أساس الثقة السياسية اللازمة للتعاون الدائم.
فرصة اقتصادية ومتعلقة بالطاقة
إن الحكم الذاتي للصحراء من شأنه أن يخلق الظروف الملائمة
للنمو الاقتصادي المشترك.
إن اندماج المنطقة في
خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، و
الطريق الأفريقي الأطلسي و
ممرات الهيدروجين الأخضر يضع المملكة في مكانة
كواجهة للطاقة والخدمات اللوجستية بين القارتين.
يمكن للشركات الأوروبية أن تجد
أداة للاستثمار الأخضر، بما يتماشى مع الصفقة الخضراء الأوروبية وتحول الطاقة العالمي[5].
تحليل المعهد الدولي للتقييم: نحو جيوسياسية تتسم بالشجاعة
في عموده "
من أجل سلام دائم: الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء"، كتب رئيس المعهد،
خالد حمادة:
"الشجاعة ليست في إدامة النزاعات، بل في الجرأة على حلها. لقد أظهر المغرب الطريق قبل خمسين سنة. وقد حان الوقت لكي يرافقه العالم في هذا الطريق."[6]
يلخص هذا البيان عقيدة المعهد الدولي للتقييم والتقييم:
السلام ليس أمرًا واقعًا، بل هو خيار استراتيجي.
لقد حان الوقت لكي تتحرك الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية ــ وفي المقام الأول الاتحاد الأوروبي ــ من الملاحظة إلى الالتزام، ومن الخطاب إلى القرار.
فرصة تاريخية لأوروبا والسلام
يمثل القرار S/2025/692
التحرك إلى ما هو أبعد من نموذج ما بعد الاستعمار لصالح
الجغرافيا السياسية للمسؤولية.
ومن خلال التوافق مع هذه الديناميكية، سوف يحظى
الاتحاد الأوروبي بالفرصة لتعزيز وجوده في منطقة استراتيجية، مع ترسيخ شراكة مثالية مع المغرب.
في نهاية المطاف، لم تعد القضية مجرد قضية أفريقية، بل
قضية أوروبية أطلسية كبرى:
استقرار الجهة الجنوبية وأمن الطاقة والتماسك بين الضفتين.
إن المغرب، بثباته وشرعيته ورؤيته، يقدم للمجتمع الدولي مخرجا مشرفا ودائما من نزاع موروث من القرن العشرين.
وستواصل مجموعة التقييم الدولية للتقييم (IIEG) رصد هذا التطور والمساهمة، من خلال عملها، في
تطوير دبلوماسية الواقعية والسلام، المخلصة لروح المسيرة الخضراء والدعوة العالمية للمغرب.
ملاحظات ومراجع
[1]
تقرير جيمس بيكر الثاني إلى مجلس الأمن، الأمم المتحدة، 2004.
[2]
تقرير الأمين العام عن الحالة المتعلقة بالصحراء الغربية، وثيقة الأمم المتحدة S/2025/588.
[3]
البنك الإفريقي للتنمية، "المغرب والاقتصاد الأطلسي الجديد"، تقرير 2024.
[4]
محكمة العدل الأوروبية، القضية T-344/19 وT-356/19، الحكم الصادر في 29 سبتمبر 2023.
[5]
وزارة التحول في الطاقة المغربية، "خارطة طريق وطنية للهيدروجين الأخضر"، الرباط، 2024.
[6]
خالد حمادة، "من أجل السلام الدائم: الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء"، المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية (IIEG)، أكتوبر 2025.
من أجل السلام الدائم: الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء ومناشدة المجتمع الدولي