جاري التحميل...
الانتخابات البلدية 2025 في لبنان: ديمقراطية تحت التوتر!
الجيوسياسية والاستراتيجية 21 May 2025

الانتخابات البلدية 2025 في لبنان: ديمقراطية تحت التوتر!

C

Cyril D. BADAOUI

خبير المعهد

يشهد لبنان منذ عام 2019 أزمة متعددة الأبعاد أثرت بشكل عميق على مؤسساته الديمقراطية. تم تأجيل الانتخابات البلدية، التي كان من المقرر إجراؤها أصلاً في عام 2022، عدة مرات بسبب عوامل رئيسية مثل جائحة كوفيد-19، والانهيار الاقتصادي، فضلاً عن التدهور الأمني ​​في جنوب البلاد، والذي اتسم بتجدد الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل.
وأثار هذا التأجيل مخاوف جدية بشأن استمرارية العملية الديمقراطية وشرعية السلطات المحلية، خاصة وأن المجالس البلدية تتولى إدارة الخدمات العامة الأساسية. كما استقالت العديد من المجالس أو توقفت عن العمل منذ الانتخابات الأخيرة في العام 2016، بسبب نقص الموارد المالية أو نقص الموظفين.
ومع ذلك، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون التزامه بالعودة إلى الحياة الديمقراطية المستقرة، وهو التزام تشاركه فيه الحكومة. وقد تجسد هذا الالتزام في الاستعدادات وإجراء الانتخابات البلدية 2025.

1. قضايا في الانتخابات البلدية 2025

أ. الحكم المحلي والخدمات العامة

تلعب البلديات اللبنانية دورًا رئيسيًا في تقديم الخدمات مثل إدارة النفايات وصيانة البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. ويؤدي اختلال وظائفهم إلى تفاقم التفاوتات الإقليمية، وخاصة في المناطق الريفية، ويضعف التماسك الوطني.

ب. الاستعداد للانتخابات التشريعية 2026

غالبًا ما تكون الانتخابات البلدية بمثابة اختبار حقيقي للأحزاب السياسية، وذلك بهدف إجراء انتخابات تشريعية. فهي تسمح لهم بتقييم وجودهم المحلي واختبار التحالفات وتعديل استراتيجياتهم. وقد أدى تأجيلها إلى تعطيل هذه العملية التحضيرية.

ج. تعبئة الشباب

تعكس زيادة مشاركة الشباب، وخاصة من خلال الترشيحات، الرغبة في التجديد السياسي. يمكن أن تؤثر هذه الديناميكية بشكل كبير على الانتخابات المستقبلية، ولا سيما الانتخابات التشريعية لعام 2026.
ستسمح النتائج النهائية بإجراء تحليل أولي للملفات الشخصية للشباب الذين فازوا في هذه الانتخابات.

2. دور القوى الإقليمية

أ. تأثير حزب الله

يظل حزب الله، المدعوم من إيران، لاعبًا سياسيًا وعسكريًا رئيسيًا، خاصة داخل الطائفة الشيعية. ومع ذلك، فقد أضعفها الصراع المميت الذي اندلع في سبتمبر/أكتوبر 2024، والذي تميز باغتيال شخصيات بارزة فيه، بما في ذلك حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين.
وقد أدت هذه النكسة العسكرية والسياسية، التي تضخمت بسبب فقدان الحلفاء الإقليميين الرئيسيين مثل نظام بشار الأسد السوري، إلى تزايد الضغوط الدولية من أجل نزع سلاحها. وعلى الرغم من ذلك، تمثل الانتخابات البلدية فرصة حاسمة لحزب الله لإظهار مرونته والحفاظ على ارتباطه بقاعدته الشعبية.

ب. تجزئة الأمان

كان غياب الحكم القوي للدولة سبباً في ظهور ميليشيات محلية، بما في ذلك حزب الله، والتي تحظى غالباً بدعم من قوى أجنبية. وهذا التشرذم يعقد بشكل كبير الاستقرار السياسي في لبنان.

ج. النظام الجيوسياسي الجديد في الشرق الأوسط

يتأثر لبنان بشكل مباشر بالتحولات الجيوسياسية الإقليمية: إعادة تعديل التحالفات، وتنويع الشراكات، وظهور مراكز تكنولوجية جديدة.
توفر هذه التغييرات نافذة فرصة للأحزاب المعارضة للنفوذ الإيراني، والتي تسعى إلى الخروج عن الوضع الراهن واقتراح بديل سياسي سيادي وحديث.

3. آفاق الانتخابات التشريعية 2026

ستكون الانتخابات التشريعية لعام 2026 لحظة حاسمة لإعادة تشكيل المشهد السياسي اللبناني. ومن الممكن أن تظهر قوى جديدة، ويتم إصلاح التحالفات. لكن نجاح هذه الانتخابات سيعتمد على القدرة على ضمان بيئة انتخابية حرة وآمنة ونزيهة، في سياق لا يزال يتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي والأمني.

الاستنتاج

يمر لبنان بنقطة تحول. تشكل الانتخابات البلدية في العام 2025 اختباراً حاسماً لقدرة الحكومة على التوفيق بين الاستقرار الأمني والمطالب الديمقراطية.
وستوفر نتائجها قراءة قيمة لحالة الرأي العام وستكون بمثابة أساس استراتيجي للأحزاب بهدف الانتخابات التشريعية في العام 2026.
وفي هذا السياق المتوتر، فإن الوجود المستمر لحزب الله، يدعو إلى نزع سلاحه، والضغوط الجيوسياسية الدولية تزيد من تعقيد الوضع.
وأخيراً، دور اللبنانيين ويظل الجيش وقوات الأمن مركزية: فهي لا تضمن إجراء التصويت فحسب، بل أيضًا الدفاع عن العملية الديمقراطية في خدمة المواطنين.

المراجع:

    هنا بيروت

    لوريان لو جور

    العالم

    ليبنا نيوز – إعلام المواطن اللبناني