جاري التحميل...
المغرب 2030: كأس العالم والتحول الوطني
الاقتصاد والتنمية 04 August 2025

المغرب 2030: كأس العالم والتحول الوطني

J

Jawad Kerdoudi

خبير المعهد

عامل محفز للتحول العميق في المغرب

تذكر أنه في 11 ديسمبر 2024، تم اختيار المغرب والبرتغال وإسبانيا رسميًا كدول مضيفة لكأس العالم 2030 FIFA. وهذه هي المرة الأولى التي تشترك فيها دولة إفريقية مع دولتين أوروبيتين لتنظيم كأس العالم. وسيساهم هذا القرار من قبل الفيفا في التقارب بين القارتين: أوروبا وأفريقيا.تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خصصت مجموعة لوماتان، برئاسة السيد محمد هيتامي، طبعتها الثامنة من "منتدى المغرب اليوم" لهذا الحدث الهام حول موضوع "رؤية الملك-المغرب 2030: ترسيخ أسس أمة عظيمة". وقد استقبل المنتدى، الذي انعقد بالرباط في 11 يوليو 2025، حوالي 1000 مشارك، وأداره متحدثون رفيعو المستوى في إطار ثلاث حلقات نقاش: جعل الإنسان عاملاً أساسيًا للنجاح، وجعل الموعد النهائي 2030 لتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة والشاملة، وجعل المغرب "أمة رقمية". وتحدثت في المنتدى عدة شخصيات من بينها رئيس الحكومة (بالفيديو)، ووزير الشباب والثقافة، ووزير الاقتصاد والمالية، ووزير الصناعة والتجارة، والوزير المنتدب المكلف بالتحول الرقمي، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والمدير العام للتجاري وفا بنك.في إعلانهم النهائي بشأن الموافقة على عمل هذه الطبعة، تناول المتحدثون التحولات التي يتعين القيام بها لجعل المغرب مجتمعًا مدنيًا وكفؤًا، حيث يكون الإنسان في قلب المشروع. هناك سبب للتفكير في ملكية المواطنين لمشروع 2030، الذي لا يقتصر على الدولة حصرا بل على جميع المغاربة. ومن هنا تأتي الحاجة إلى رفع مستوى الوعي لدى جميع المواطنين، والاستعانة بعقليتهم المدنية وحس الضيافة لديهم للترحيب بملايين الزوار الذين سيتدفقون على المغرب. ومن المتوقع أن يصل عدد السياح إلى 35 مليون سائح في عام 2030 لحضور كأس العالم لكرة القدم. وفي هذا الصدد، هناك سبب للترحيب بالزوار الأجانب على نفس المستوى الذي حجزته لهم إسبانيا والبرتغال. ومن هنا تأتي الحاجة إلى تحسين الاستقبال في مطاراتنا والتنقل الحضري وخارجه، فضلاً عن الامتثال لرمز الطريق السريع (ممرات المشاة).وعلى الجبهة الاقتصادية، هناك من الأسباب ما يدعو إلى تحويل بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2030 إلى مستوى من النمو، وجعل هذا الاجتماع رافعة بنيوية للنمو المستدام، وليس ذروة اقتصادية بسيطة. يجب أن تساهم بطولة كأس العالم 2030 في بناء اقتصاد مغربي فعال على المدى الطويل وشامل ويخلق فرص العمل. أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية السيدة نادية فتاح، عن خلق 100 ألف فرصة عمل سنويا، وبتأثير يقدر بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة +1.7%. ومن هنا تأتي الحاجة إلى توفير مسار واضح وقابل للقراءة للمستثمرين، من خلال جعل البيئة الاقتصادية قابلة للتنبؤ بها، وجذابة، ومتاحة لجميع أنواع الجهات الاقتصادية الفاعلة، من الشركات الكبيرة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفيما يتعلق بالاستثمارات المنجزة بحلول عام 2030، هناك سبب للتفكير من حيث النظام، أي النقل والاستقبال والرقمنة، وليس من حيث المشاريع المعزولة. والهدف هو ضمان التماسك والأثر الشامل للاستثمارات، من خلال نهج متكامل ومشترك بين القطاعات. وهناك أيضا حاجة إلى إنشاء نظام بيئي "يتدفق إلى الأسفل" للنسيج الاقتصادي بأكمله، مما يسمح لجميع الشركات بالاستفادة من الفرص التي تولدها بطولة كأس العالم 2030. والبنوك المغربية مدعوة إلى تنويع منتجات التمويل بما يتناسب مع مناطقها وأهدافها. وفي القطاع الرقمي، يدعو الإعلان الختامي إلى تشجيع ظهور شركات مغربية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات المرتبطة بإدارة الأحداث والأمن وتجربة المستخدم. كما يدعو إلى الرقمنة التدريجية، ولكن أيضًا الشاملة والمتعددة القطاعات والإقليمية. ويهدف "منتدى المغرب اليوم" 2025 إلى مد الجسور بين صناع القرار والباحثين ورجال الأعمال والمواطنين حول التحديات الكامنة في كأس العالم 2030، والتي هي أكثر بكثير من مجرد حدث رياضي مدعوة للعب دور في تسريع التنمية على المستوى الوطني. وفي الختام لا يسعنا إلا أن نهنئ القائمين على هذا المنتدى الذي حقق نجاحا كبيرا. إن تنظيم المغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم 2030 يمثل فرصة استثنائية لبلدنا. ولكنه يفرض العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، ومن هنا ضرورة البدء في العمل الجاد الآن، لأن عام 2030 هو الغد.