الدبلوماسية والتعاون جنوب-جنوب
14 October 2025
مصر ركيزة الاستقرار ولاعب أساسي في السلام الإقليمي
K
Khaled Hamadé
خبير المعهد
قوة هادئة في قلب الاضطرابات الإقليمية
وفي الشرق الأوسط الذي يعاني من تغيرات عنيفة وخصومات متزايدة الحدة، تظل مصر واحدة من الدول النادرة التي تمكنت من الحفاظ على خط سلوك قائم على العقل والاعتدال والبحث عن الإجماع. لعقود من الزمن، رسخت القاهرة نفسها كقوة هادئة: قوة متوازنة، ووريثة لتقليد دبلوماسي طويل شكله التاريخ الفرعوني، وحكمة الحضارة العربية الإسلامية، وروح المسؤولية الوطنية.
دبلوماسية الاعتدال والمسؤولية
وفي هذه الفترة التي تشهد ضغوطا على التوازنات الإقليمية وتحاول فيها أصوات المواجهة خنق أصوات الحوار، تؤكد مصر مجددا دورها المركزي لصالح السلام والاستقرار وسيادة الدول. وتحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حافظت مصر على موقف مبدئي واضح وثابت: احترام القانون الدولي، ورفض العنف بجميع أشكاله، والدفاع عن الكرامة الإنسانية. ويعكس هذا الموقف المتجذر في تاريخ وقيم الشعب المصري، الاقتناع بأن السلام ليس خيارا، بل مسؤولية مشتركة.
القاهرة، المركز العصبي للدبلوماسية الإقليمية
وعلى الرغم من التحديات الكبيرة والمآسي الإنسانية التي تتكشف على حدودها، فقد اختارت مصر طريق العقل وضبط النفس. وهي تواصل بلا كلل جهودها الدبلوماسية، وتحشد قنوات الوساطة الخاصة بها لتعزيز وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتهيئة الظروف لإجراء حوار شامل بين جميع الأطراف المعنية. وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت القاهرة مرة أخرى مركزاً عصبياً للدبلوماسية الإقليمية، حيث استقبلت رؤساء الدول والسياسيين والممثلين الدوليين العازمين على إيجاد طريقة للخروج من أزمة ذات حجم غير مسبوق. لقد أثبتت مصر، من خلال عملها المستمر، أن البحث عن السلام هو التزام طويل الأمد، يقوم على الثقة والاحترام المتبادل ورؤية المستقبل المشترك. واليوم، وبينما تستمر التوترات ويسعى التطرف إلى تخريب أي تقدم، تظل مصر وفية لرسالتها التاريخية: العمل من أجل المصالحة، والدفاع عن شرعية الحوار، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. إن التزامها بالسلام ليس مسألة حسابية، بل هو واجب تجاه الشعب والأجيال القادمة. وسيذكر التاريخ أن مصر لعبت دورها في هذه المرحلة الحرجة بشجاعة وحكمة وإصرار. لقد تمكنت من إسماع صوت الاعتدال في عالم يبحث عن التوازن، والذي يظل بحكم تعريفه هشاً للغاية.
رؤية استراتيجية متكاملة بين التنمية والأمن
إن السعي لتحقيق السلام في مصر لا يقتصر على الموقف الدبلوماسي، فهو جزء من رؤية استراتيجية عالمية. تدرك القاهرة أنه لا يمكن فصل الأمن السياسي عن التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والتعاون الإقليمي. ولهذا السبب تستثمر مصر في المشاريع العابرة للحدود - سواء في مجال الطاقة أو المياه أو التجارة أو البنية التحتية - من أجل تعزيز منطقة الرخاء المشترك. وبهذا المنطق يصبح السلام مشروعاً حضارياً. وهي تتغذى من التعليم والحوار بين الأديان ومكافحة التطرف وتعزيز ثقافة التعايش.
عرض تقديمي للمؤلف
مقال خالد حمادة، رئيس المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، عبارة عن تحليل جيوسياسي يسلط الضوء على الدور الحاسم والمعتدلي لمصر في الشرق الأوسط الذي يتسم بالتوترات القوية. ويسلط المؤلف الضوء على الدبلوماسية المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبارها قوة ثابتة وملتزمة لصالح الحوار واحترام القانون الدولي والاستقرار. ويعرض المقال القاهرة باعتبارها المركز العصبي للمفاوضات، حيث تعمل بلا كلل من أجل وقف التصعيد والبحث عن حلول سلمية دائمة. وهذا الالتزام بالسلام يحمله صوت شرعي بشكل خاص، وهو صوت خالد حمادة. وبصفته رئيسًا للمعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، فإن خبرته معترف بها. بل والأكثر من ذلك، أن نداءه من أجل السلام متجذر بعمق في تجربته الشخصية. وبعد أن عانى هو والشعب اللبناني من فظائع ومعاناة الحرب اللبنانية، كرّس حياته للعمل على طريق المصالحة والحوار. إن مسيرته المهنية تجعل منه رجلاً مقتنعاً بالسلام، وكتاباته ليست مجرد تحليلات بسيطة، بل شهادات قوية على الحاجة إلى تفضيل الدبلوماسية على المواجهة.