جاري التحميل...
المغرب لن يسمح بأن يتم التلاعب به: الرؤية الملكية تتجاوز كرة القدم
الجيوسياسية والاستراتيجية 02 February 2026

المغرب لن يسمح بأن يتم التلاعب به: الرؤية الملكية تتجاوز كرة القدم

K

Khaled Hamadé

خبير المعهد

 

ترك نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب والسنغال بصماته. بعيدًا عن الأحداث المؤسفة التي وقعت في نهاية المباراة، فإن ما يلفت الانتباه حقًا هو محاولة بعض الجهات تحويل حدث رياضي إلى سلاح للفرقة بين شقيقين أفريقيين. وهذا بالضبط ما استنكره صاحب الجلالة الملك محمد السادس بكل حزم وحكمة في رسالته إلى المغاربة. وذكر جلالة الملك بحقيقة بسيطة ولكنها جوهرية: علاقات المغرب بإفريقيا، وخاصة مع السنغال، لا يمكن اختزالها في مباراة كرة قدم. إنهم أعمق بكثير، وأقدم بكثير، وفوق كل شيء، أكثر صلابة بكثير مما يريده أولئك الذين يحاولون استغلالهم. إنلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتأثر جودة ونطاق وتاريخ هذه العلاقات، التي صاغتها عقود من التضامن والشراكات الملموسة، سلبًا بنتيجة نهائي كرة القدم.

قصة تتجاوز عواطف يوم واحد.  

عندما ننظر إلى الحقائق، ندرك بسرعة أن محاولات التلاعب هذه محكوم عليها بالفشل. المغرب والسنغال ليسا عدوين اليوم. إنهم شركاء مدى الحياة. في وقت مبكر من عام 1960، عندما حصلت السنغال على استقلالها، كان المغرب موجودًا لدعمها. المملكة كانت من الدول الراعية لقبولها في الأمم المتحدة. وهذا ليس تفصيلا: بل هو علامة على التضامن الأفريقي الحقيقي والنشط، وليس واجهة. ومنذ ذلك الحين، استمرت الروابط في التعزيز. تعد اتفاقية التأسيس لعام 1964 بين المغرب والسنغال فريدة من نوعها في إفريقيا: فهي تمنح مواطني البلدين وضعًا شبه وطني. وهذا يعني أن المغربي في السنغال أو السنغالي في المغرب ليسوا أجانب، بل مواطنون تقريبًا. هذه هي الأخوة الأفريقية الحقيقية.

استثمارات ملموسة وليست وعود

وراء الرموز، هناك أيضًا الواقع الاقتصادي. المغرب يستثمر بشكل كبير في السنغال. وفي القطاع المصرفي، والاتصالات، والطاقة، والتدريب... هذه ليست استثمارات تجميلية، بل شراكات دائمة تخلق فرص العمل والتنمية. السنغال، من جانبها، تعترف بالمغرب كشريك استراتيجي موثوق وثابت وداعم للغاية. وهذا ما أكدته السلطات السنغالية العليا، خاصة بعد أحداث المباراة النهائية. وهذا يوضح الكثير عن قوة العلاقة.

متى يجب أن يكون للعقل الأسبقية على العاطفة

اللافت في رد فعل جلالة الملك هو بالتحديد: أنه يدعونا إلى تجاوز عواطف اللحظة لمواجهة الواقع. وأكد جلالة الملك أن “الأخوة الإفريقية ستستعيد، بطبيعة الحال، اليد العليا”. وهذا ليس مجرد تفكير بالتمني، بل هو يقين قائم على عقود من الشراكة القوية. كما أوضح المغرب أنه لن يسمح لنفسه "بالانجرار إلى الضغينة والخلاف". بمعنى آخر: أولئك الذين يحاولون خلق الفرقة بين المغرب وإفريقيا يضيعون وقتهم. إن الشعب المغربي "يعرف كيف يضع الأمور في نصابها الصحيح"، كما أكد الملك.

قوة ناعمة أفريقية معترف بها

يحتل المغرب اليوم المرتبة الثالثة في القوة الإفريقية من حيث القوة الناعمة. إنها نتيجة عقود من الالتزام المستمر تجاه القارة. وليس من قبيل الصدفة أن يتمكن المغرب من تنظيم كأس الأمم الأفريقية 2025 بنجاح: فذلك لأن القارة تثق بالمملكة. وصول المنتخب المغربي إلى المركز الثامن عالميا، وهي نتيجة استثنائية تعكس أيضا سياسة رياضية وبنية تحتية استباقية وعالية المستوى. لكن الأهم من ذلك أنه رمز لطموح المغرب نحو إفريقيا.

المتلاعبون يفقدون الصدارة

أولئك الذين يحاولون زرع الشقاق بين المغرب وأشقائه الأفارقة يعتمدون على مشاعر اللحظة. ويأملون أن يكون شغف مباراة كرة القدم كافياً لتجاوز عقود من الشراكة. إنها استراتيجية محكوم عليها بالفشل، وذلك لسبب واحد بسيط: الحقائق عنيدة.

الاستثمارات المغربية في إفريقيا حقيقية. 

إن آلاف المغاربة الذين يعملون ويعيشون في أفريقيا، ومئات الآلاف من الأفارقة في المغرب، حقيقيون. إن الشراكات المؤسسية داخل الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والفرانكوفونية حقيقية. لا شيء من هذا يمكن أن تمحى بحوادث كرة القدم.

إفريقيا بحاجة إلى المغرب، المغرب بحاجة إلى أفريقيا

ذكر جلالة الملك: أن المغرب "سيواصل التزامه الحازم والدائم من أجل إفريقيا موحدة ومزدهرة". وهذا ليس وعداً انتخابياً، بل هو سياسة دولة تنتهجها منذ عقود.                    

سوف تكون أفريقيا اليوم وغداً منارة التنمية العالمية. 

ويعتزم المغرب، إلى جانب دول مثل السنغال، أن يكون هذه المنارة. ليس من خلال زرع الانقسام، ولكن من خلال بناء الوحدة. ليس من خلال الاستماع إلى المتلاعبين، ولكن من خلال الاستماع إلى صوت العقل. محاولات التشويه والتشويه ستفشل. إنهم يواجهون قوة الحقائق، وكثافة الشراكات الحقيقية، وعمق الروابط التي صاغها التاريخ وعززها العمل اليومي. رسالة الملك واضحة: المغرب لن يسمح لنفسه بأن يصرف انتباهه عن مهمته الإفريقية من خلال الخدع الدنيئة والخرقاء. الأخوة الأفريقية أقوى من عواطف يوم واحد. معًا، دعونا نمضي قدمًا نحو أفريقيا أقوى وأكثر اتحادًا وازدهارًا. وهذا جيد لأفريقيا. https://www.mapexpress.ma/actualite/opinions-et-debats/sm-roi-cesse-confirmer-resilience-lancre-africain-du-royaume-think-tank-francais/ https://youtu.be/xbh3YON2xnA?si=7RAMYNi0IOZZRh5J